محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
336
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وقولهم : إنّ الله تعالى يقبح منه أن يتفضّل على أحد من خلقه بغفران ذنب واحد , وأنّه لا يغفر إلا ما وجب عليه غفرانه وجوباً يقبح خلافه , حتّى لو زادت سيّئات المسلم مثقال حبّة من خردل قبح من الله تعالى مسامحته في ذلك , ووجب على الله تعالى تخليده في النّيران كتخليد فرعون وهامان وعبدة الصّلبان , وأنّه لو فعل لاتّصف بصفة الكاذبين , واستلزم ذلك بطلان هذا الدين , وأنّ من جوّز عليه ذلك فإنّه عند كثير منهم قد صار من المرجئة , وخرج من الفرقة النّاجية , وأنّ من لم يعرف الله تعالى بأحد الأدلّة التي حرّروها فهو جاهل بالله كافر , وهذا يستلزم تكفير السّواد الأعظم / من المسلمين الأوّلين والآخرين , والأنصار والمهاجرين . وقول شيوخكم البغداديّة : إنّ الله تعالى ليس بسميع , ولا بصير , ولا مريد حقيقة , وإنّما ذلك مجاز , معناه وحقيقته ( 1 ) : أنّه عالم , وأنّ التقليد في الفروع حرام على العامّة من النّساء والعبيد والإماء وأهل الغباوة , وأنّ الاجتهاد في الحوادث ومعرفة أدلتها واجب عليهم مع ترخيص إمام البغداديّة أبي القاسم البَلخِي ( 2 ) في التّقليد في معرفة الله تعالى , فهذا عجيب من ممارسيّ علوم النّظر الدّقيقة أن يجيزوا التّقليد في أصل الدّين ويحرّموه في فرعه ! والأصل
--> ( 1 ) في ( ي ) : ( ( معناه ) ) وضرب على ( ( حقيقته ) ) , وفي ( س ) : ( ( وحقيقته ) ) فقط . ( 2 ) هو : عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي المعتزلي , ن ( 319 ) ه وقيل غير ذلك . انظر : ( ( تاريخ بغداد ) ) : ( 9 / 384 ) , و ) ) وَفَيَات الأعيان ) ) : ( 3 / 45 ) .